2:32 AM | 20-08-2025
أهلاً جميعاً، اسمي مها...
منذ صغري، كنت ألاحظ أسلوبًا غريبًا يختلف عن باقي أقراني، وكنت أراه
بوضوح في مجالي الأكاديمي بالذات. تلك الطفلة الصغيرة لم تكن تعلم إن كان هذا
الاختلاف يميزها أم ينفّر الآخرين منها!
كنت أعيش يومي بين مشاعر متقلبة: قلق، فرح، حزن، مزاجية، تشتت، نسيان،
وصعوبة في التركيز داخل الصف. في عقلي، أفكار لا تتوقف أبدًا، وكنت أتساءل: هل هذا
طبيعي؟ هل الجميع هكذا أم أني وحدي؟
كنت أقارن نفسي بصديقاتي، وحديثي الداخلي يكرر عليّ أنني لا أستطيع
اللحاق بهن في الصف، أو في أحاديثهن، أو حتى في تفاصيل الحياة اليومية. لم أفكر
يومًا إن كان ما أعيشه تميزًا، أم مرضًا، أم مجرد وهم.
انتقلتُ إلى المرحلة المتوسطة، لكن التجربة استمرت معي بشكل أعمق وأكثر
إرباكًا، لأن المراهقة بحد ذاتها مرحلة مليئة بالتناقضات. ازدادت مشاعري اضطرابًا،
وتراجعت علاقاتي بصديقاتي أكثر، وبدأت صراعاتي الداخلية تتكرر كل يوم: من أنا؟ هل
أستطيع اللحاق بهن؟ هل لدي القدرة والذكاء لأكمل؟ كنت أعيش في سرحان وتشتت، خاصة
في الرياضيات، ومعلمتي لم تتوقف عن الشكوى من شرودي وعدم فهمي.
ومع ذلك، مرّت المرحلة المتوسطة بأعجوبة، وانتقلت إلى الثانوية. لكن
الدوامة لم تنتهِ. هذه المرة، خسرت معظم علاقاتي، ولم أعرف السبب الحقيقي: هل
أخطأت أنا؟ أم ابتعدوا هم؟ كنت أشعر بأنني أريد التوقف، لم أرغب بالالتحاق
بالثانوية، وكان لدي الشجاعة لاتخاذ هذا القرار. لكن أهلي رفضوا رفضًا قاطعًا، ولم
يسمعوا حتى أسبابي. اقترحت أن أزور طبيبًا نفسيًا مقابل أن أكمل دراستي، لكنهم
رفضوا أيضًا. أكملت المرحلة الثانوية وأنا غارقة في التشتت والضياع، لا أفهم
المقررات، ولا أستوعب ما يدور من حولي. تدنى مستواي الدراسي، وفشلت في اجتياز
المرحلة بشكل يؤهلني لدخول الجامعة.
عند انتهاء الثانوية، كنت أعلم في داخلي أن هناك سببًا نفسيًا وراء كل ما
مررت به: صعوبات الدراسة، اضطراب علاقاتي، حتى مشاكلي مع ذاتي وأهلي وصديقاتي.
لذلك، لم ألتحق بالجامعة. قررت أن آخذ فترة راحة… أتنفس، أفكر، وأضع خطة لمستقبلي.
قصتك لامستني جدًا يا مها أسلوبك صادق وواضح، وقدرتي توصفي مشاعرك وتجربتك بهذا العمق دليل قوة كبيرة منك. أتمنى لك راحة وطمأنينة في رحلتك القادمة، وتذكري إنك مو وحدك في هذا الطريق.